يبدو حديثاً عن الوطن لكن ما هو الوطن؟ لست غير ذلك الطفل الذي يعرّف الوطن على أنه حضن والدته الآمن فيسابقك العمر لتعرف من الأصدقاء ما يكون بمثابة ذلك الوطن، ملاذ آمن من كل شرور العالم!

تتسع تلك الدائرة الآمنة حتى تعرف الأرض، طيبها وعنادها، بردها وحرها، صيفها وشتائها، بعدها وقربها، تحبها بصوت طلال إذ يفديها ويخصها “وطني الحبيب وهل أحب سواه ” وتشمخ بها مع عبدو إذ يغني لها “أبشر بعزمٍ من حديد شعبٍ لهم بأس شديد”

الأرض التي ظلت رغم ظروفها قوية، عزيزة وحالمة، الأرض التي تعرفك أكثر مما تعرفها، تحمل ذكرياتك حتى إذا نسيتها، قصتها قصة خدوشك، لونها لون جلدك، صوتها هو صوتك، فماذا تقول وكل اللهجات لهجاتك؟

هذه الجغرافيا التي تكبر منذ أكثر من ثلاثة وتسعون عاماً فلا يدركها عقل، تمتد فتأخذ مساحات واسعة من القلب والوجدان، تشتاقها إذ تغادرها، تحبك قوياً وتحتضنك ضعيفاً، تؤمن برؤياك فلا تملك إلا أن تؤمن برؤيتها.

وكلما حاولت أن تُعرّفها لن تعرف إلا قليلها ولو أحببت نجدها وحجازها لن يفوتك أبداً أن تحب هدوء شرقها وارتفاع جنوبها ، وكرم شمالها.

تتجذر فيك تلك الأرض رغمًا عنك ومثلما تغني لها سارعي للمجد والعلياء تعطيك المملكة، تفيض عليك السعودية، تعلو بك فترفع بها الخفاق الأخضر، و تردد بصوت يملأ الأرض … الله أكبر الله أكبر الله أكبر ياموطني.💚