
في كل مرّة أعاني فيها من نوم متقطع أعرف بأن الهرب داخل الوسائد من القلق ليس حلاً مثالياً، مؤخرًا تعلمت مواجهة مشاكلي الداخلية بالكتابة ورقياً أنا التي أكره خط يدي وأشد على القلم كأنني أقهر الكلمة.
صار عندي دفتران واحد لشخصيتي التي تكره المواجهة وتتوارى خلف الإستعارات والآخر لشخصيتي العملية التي تهوى تخطيط كل شيء حتى لحظة النوم.
في كل مرة أضع التاريخ وأكتب لا يفوتني أن أنتبه للكلمات التي استخدمها وللطريق الذي اريد الوصول إليه وأشعر بالحلول موجودة، أعرف مالا أريده، أصرخ بوجه الورقة الفارغة، بأني لا أريد لكني لا أدري لماذا أتوه عندما أحاول تحديد ما أرغب به حقاً، لا يفوتني مفهوم التسويق عن الخيارات الكثيرة وأثرها في التشتيت لكني ومن زاوية أدبية بحتة لا أستطيع حصر مريماتي!
أتجه بشكل غير واعي بعد عملية ” الفضفضة” هذه الى دفتر الخطط الخاص بي وهو بالمناسبة مساحة بيضاء لا ألوان ولا خطوط ولا اقتباسات تشير بأن “غداً أفضل” وتجسيد حقيقي لمحاولة بنكي وبرين في السيطرة على العالم، فأكتب باللغة الأنجليزية كلمات تهجئتها خاطئة، وارسم دوائر غير مثالية ومربعات غير متساوية وجداول بيانات تقيس عملياً شكل الحياة التي أريد.
وبعد أن أفرغ من مراضاة الشخصيتين نفسياً وعملياً أتأملهم بعين ثالثة، لست متأكدة لمن تكون هذه العين لكنها مهتمة بإدارة الأزمات، تطورت مع الوقت وصار لها قوانين ولوائح وأنظمة لايمكن العبث بها، تبدو على ملامحها الجدية، تشرف بشكل مباشر على عمليات القلب والعقل.
لاتفرط بالحماية ولكنها تطلق صفارات الإنذارات كلما تطلب الأمر وفي اللحظة التي تستريح بها تدير الأغاني فتصيح مع الست عن وصفة الصبر أو تقلب نتفلكس لتنتقد ذوق الجيل الحالي وتعيد في نفس الوقت متابعة فرندز للمرة العاشرة وفي أسوأ حالاتها تبحث في التيك عن ميمز جديد ينسيها الجملة الفارغة التي تطلقها كلما استشاطت غضباً ” حبيبي شنو فيي؟ “
آمل أني قدمت الآن موجز حقيقي عن مريم التي تعتني ببقية المريمات.


