
لم أقرأ يوماً اللافتة الأمامية للمركز المطل من النافذة، و التي قد تكون معهداً للفنون، نادياً رياضياً ، مساحة آمنة!
وأتذكر بشدة أني تعثرت بوجوه الغرباء في اليوم الأول لدخولي المعهد، أتذكر خجلي الأول بعد أن احرزت تقدماً في اختبار اللغة فكنت في صفوف المتفوقين-اتفلسف- لغةً وكأني ولدت بريطانية،
تمسكن بنصيحة والدي بأن أفضل طريقة لإبتداء الحديث هي في الحديث عن الطقس ولا يمكنني أن أحصر المرات التي قلت فيها بصوت متودد وفضولي
” The weather is good today”
حتى أبدأ حديث مؤجل مع زملاء عبروا القارات حتى يتقنون هذه اللغة.
لايحضرني الكثير من الذكريات عن رحلة بريستول لكني أتذكر جيداً حديث شيلا في اليوم الأخير وهي تقلني من منزلها إلى المطار ” أنتِ حالمة و عندك الكثير من الإمكانيات القادرة على تحقيقها”
بتعثري الأول صدقت شيلا، وصدقت اللغة ، وصدقت الأحلام، ولعلي في سعيي نحوها كنت أطوي الطريق، أقفز على المسافات، أحاول الوصول فأتعثر، وأبكي، وألعن المعيقات بدل أن أقرأ اللافتة الأمامية، وأن أعيش الطقس دون فلسفته ، وأن أعيد تلك الأحاديث التي لم أفهم أغلبها لأكون حاضرة في تفاصيل رحلتي، في تفاصيل أحاديثي، في تفاصيل اليوم الذي اهدرته وحيدة في الصف بعد أن غادره زملائي
مشغولة، مشغولة جداً بصناعة أحلام جديدة.


