في تعليق ساخر قرأته حول الرواية كان يقول بأنها تجميع لكاتب عانى حبسة الكتابة ولا اخفيكم بأني شعرت بنفس الإحساس في منتصف الكتاب اذ يئست من التغيير الجذري بعد كل صفحتين لكن لم أستطع أن اتخلص منها و لن تتخلص منها أنت كذلك بسهولة فهي تحاكي ضميرك المحبب.. أناك المغرورة..
” أيها القارئ”

هل كرهتها ؟ ربما .
هل أحببتها ؟ وارد ذلك

ليست مجموعة قصصية ولا رواية مكتملة إنها مجموعة بدايات تقول لنا أن هناك المزيد في الهامش الذي لانلتفت له.
لكن سؤالاً طرأ لي و أنا أقرأها هل نقدر على تقديم رواية لو فكرنا أن نخل بمركزية السرد ؟
إن ماحدث هو أن كالفينو استطاع بمهارته أن يقدم لنا رواية مكتملة تكمن قوتها في استفزاز القارئ لتتركه فيما بعد تائهًا في أفكاره الخاصة عن القراءة والكتابة و المؤلفين ودور النشر والرقابة الى أخره من القصص المحتملة.

هناك مقاطع شعرت بها أن كالفينو يتحدث صراحة عن رؤيته تجاه الكتب من خلال لودميلا التي صرحت بأنها تتوق لأي قلق يقدمه لها الكتاب في صفحته الاولى و انها تؤمن بنظرية موت المؤلف و لا تفضل البحث عن مؤلفين الكتب وتعامل كل كتاب ككيان منفصل عن هوية كاتبه وتقول بأننا سنفقد جزء كبير من دهشتنا حول ما نقرأ في حال حاولنا البحث أكثر عن هوية أي مؤلف لأن سحر كل كتاب يبقى في جهلنا للحياة الشخصية التي عاشها قبل أن يخرج لنا.

إنه يقول لنا كل مايمكن أن نقوله عن الكتب والقراء بدون أن نقوله حقا..نستطيع أن نخلق سياقات كثيرة لهذا العمل الذي لا يشبه الا الهواء فهل يمكننا أن نمسك الهواء ؟ مافعله كالفينو هو أنه بنى عوالم روائية مكتملة لكنها تموت في منتصف حدث ما لأن السرد الذي يبقيها متماسكة ضاع بين أشباه الكتب وأشباه المؤلفين واشباه المترجمين و وهيئات الرقابة.

إنها لعبة التفكيك التي مارسها علينا بنجاح. و لا أقدر إلا أن أقول أن الرواية في محصلتها الاخيرة جيدة ، سوئها في الحيرة التي امتحنت فضولي فتحملت ثقلها وثقل ترجمتها لأني ببراءة بحثت عن الحقيقة وسط الزيف و عن المعنى وسط اللامعنى حتى الصفحة الأخيرة وقد يكون سر جمالها أيضا في الحيرة التي تدفع أي قارئ إلى العزم على اكمالها.

ولا أظن أنها كما يشاع عنها ” كتاب عن كل الكتب ” لأنه ضل دائما ينقصها متن ونهاية إنها بداية وبداية كبيرة جدا لاتستطيع التوغل بها حتى يحدّثك كالفينو وكأنه ضميرك عن حالتك القرائية ويتلاعب بك في اتفاق ضمني ابرمته معه من السطر الأول.. هذه رواية تدعوك أن تقرأها بكل حواسك رغم انها لن تعطيك بقدر ما تعطيها وقد تعتبرك واحد من مجموعة القراء المهوسين بالأعمال الجديدة لست أكثر ولا أقل فهل تقبل أنت ذلك ؟