لقد جئنا جميعًا أعدادًا صحيحة، وكانت نورة، وحدها، تكره الرياضيات. تعثرت في قوانين الزوايا وحساب المثلثات، ولم تقبل فكرة القسمة على واحد. علمتنا أن الأخوّة تعني أن نكون معًا في حلو الأيام ومرّها. اقتسمنا معها وجعها وألمها، وكان ذلك أقل الضرر الذي عاشته، إذ كانت تنام مع وجعها.
لقد تحملت وجعها كاملًا يا ربي، وكنت تراها تشربه، تأكله، تبكي منه وعليه. تعقد هدنةً مع التعب: أن يمنحها أربع ساعات راحة مقابل عشرين ساعة من الألم. ولمدة ثلاث سنوات، عانت نورة ، ولم نملك لا الخيار ولا الخبرة لوقف هذه المعاناة.
علمتني هي، في وقت سابق، عندما كنت أشعر بأن الأرض تهتز تحي فأبكي وأنوح على كل شيء، أن “أبلع دموعي”. صرت امرأة قوية، أقرر وأختار بنفسي، ولا أذرف دموعي إلا نادرًا. لكنها لم تعلمني كيف أتعامل مع حقيقة تعبها، كيف لا أبكيها. هي تحديدًا، المرأة التي تعرف كيف تحب، وكيف تعطي بلا ملل ، لأنها نذرت نفسها للعائلة، للطفولة المبكرة، ولإخوتها الأصغر منها.
تبدأ السنة بدونها، و يتغنى الجميع بالفصل الجديد، خيالي، وردي ، وحالم، كما كنت أتخيله وكما كانت تسخر منه، لأن البداية عندها هي جرأة على الواقع، و أفعال لا شعارات، وارتجال لا خطط سنوية واهية.
أشعر بأننا نتعامل مع الزمن بوصفه مادة قابلة للأخذ والرد، نحتجز أروحنا في تطلّع مقيت ولا نعيش، ولست مثالية هنا! لقد أكلت كعكة العام الجديد مع صديقتي بأمل أن نبدأ من جديد، نبدأ كل يوم. لكن هل نبدأ حقًا نورة ؟ أم نهرب من ثقل الذكريات؟
كلما حاولت البداية عدت لركن الحنين أنتظركِ تجيئين ولا تجيئين تدفعيني نحو حياة تخلو من سخريتك، وضحكك وحزمك.
عالقة في لحظة من الزمن اسأل: كيف يمكنني أن أبكيك بما يكفي دون أن أخل بعهدي معك ؟ و هل نكبر حقًا نحن إخوتكِ الأصغر سناً؟


