
هذه الرسالة الطويلة يا منسي، متعبة علينا نحن القراء غير المحتملين فكيف لزينب أن تتحملها وهي صاحبة الشأن القارئة المحتملة والمعنية في كل هذا؟
قليلة هي المرات التي أشعر فيها بتعب الكاتب أو الشخصية بالمعنى الأدق في تطويعه للكلمات والمشاعر للتسق مع الحدث.
ماتختزله هذه الرواية في سطورها وجملها مفتوحة المدى أجمل مما تظهره.
تسجل هذه الرواية تاريخاً للبدون والمسرح الكويتي والغزو العراقي وكل المنسين والمغمورين بدأً من شخصية الرواية الرئيسية “منسي” وتنتقل عبر مغمورين المسرح الكويتي حينذاك و حشد صدام حسين للجيوش ورحلة إلى دمشق يعلق فيها منسي بحب فتاة كويتية من الطبقة الراقية إلى سؤال عن الوطن، الحب، والحنين.
منسي لم يختار أن يكون من البدون لم يختار أن يعشق في البال لو أنه اختار هل كان سيتعلق بالامل البعيد في أن تقرأ زينب ابنته هذه الرسالة هل كان سينتقل من هامش الحياة للحياة فعلاً؟
في الرواية لمست الدفء، التعب، الحزن، وكانت لغة اسماعيل فهد سلسة عذبة وكنت اذ اتأمل لوحة هنري روسو الموجودة على الغلاف اربط بينها وبين ما يعانيه كل البدون، فروسو ينتمي اصلاً الى المدرسة ” البدائية أو البسيطة في الفن” وتم تجاهله وعدم تقديره حتى ارتقى به بيكاسو قبل سنتين من وفاته بحفل أشاد فيه بأعمال روسو وأفكاره وتعبر لوحة الغجري النائم صورة عن الغجري الأفريقي الذي يبدو نائماً بهدوء في ليلة رائقة بحضور أسد متوجس منه يظهر ذلك في ارتفاع ذيله ونظرات ارتباكه، وهنا يطرأ في ذهني سؤال من الذي كان عليه أن يتوجس أصلاً أو يرتبك الأسد أم الغجري ؟ هل هو منسي البدون أم كل الشخصيات التي منحت القوة في هذه الرواية ؟
وتحضرني رمزية اسم الرواية كذلك لاسأل هل يكون منسي طائر عنقاء ؟ لا يهدأ رماد احتراقه حتى ينبعث من جديد ؟ اتصور أن هذا حال البدون وهذا تعبهم، واستحالة الخل الوفي المتمثلة في الوطن، في عهود وفي الأصدقاء الذين اخذتهم الأيام.
منسي الطارئ على المكان والفائض عن الحاجة لن يكون منسياً على الاقل بالنسبة لي ففي كل مرّة أتأمل هذه الرواية ينتابني نوع من الحنين لصمته الأخير لتعبه، ولاحتجاجه مثل حنظلة الكويت.


