
أحب في هذه الرواية انها رسالة طويلة لابن حسن الوزان أو ليون الأفريقي، يوحنا المخطوف أو الأندلسي الذي لم يعرف الأندلس ؟ هذه الرواية روايات مجتمعة، أحداث مهمة في التاريخ عموماً تقرأ بدايتها فيصور لك مصير الأندلسيين المهجرين وفاس إذ يكبر فيها جرح الأندلس الضائع ويبدأ حسن بالشروع فيه دروسه وتعلم مايلزمه وعيش مغامراته الصبيانه ومشاريعه التجارية وأعمال السفارة الأولى فيها ثم تمبكتو فتليها القاهرة التي تزهو بمختلف الثقافات فيأكلها الطاعون أولاً ثم الدولة العثمانية التي تمتد لإسقاط دولة المماليك.
وهنا تمر بشخصيات مهمة بالتاريخ يفرد لها معلوف قسماً كامل ويستطرد بالحديث عنها،ينضج حسن خلال كل تلك المغامرات ويمر بالعديد من التجارب التي تكون كافية لرحلته القبل أخيرة وهي رحلة عبوديته في روما عند البابوات ومحاولته للحفاظ على دينه الأول ومجاراة أهل الكتاب حتى يعمد هناك فيكون بذلك ليون، ذو البشرة السمراء والشعر الأجعد، ليون الأفريقي، ستقرأ في روما بداية نشوء الفاتيكان والحروب التي نشأت بين البروتستاتنية والكاثلويك، يتغير حال ليون في البلاط الارستقراطي ينضج ويكتب ويستقر حتى يكون له أهم ما خط في جغرافيا عصر النهضة ” وصف إفريقية”، يقول حسن-ليون في آخر الكتاب “
لقد كنت في رومة “ابن الافريقي” و سوف تكون في إفريقية “ابن الرومي”. و أينما تكون فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك و صلواتك. فأحذر أن تدغدغ غريزتهم يا بني ، و حاذر أن ترضخ لوطأة الجمهور!” فمن ارتحال الأب يبدأ ارتحال الأبن، وهكذا تستمر أو تنتهي الحكاية.
الرواية غنية بالأحداث التاريخية لكنها تفتقر لحوار حسن مع ذاته، و التغيرات النفسية والتأملات التي طرأت عليه خلال كل هذه المغامرات و مع ذلك أرى أنها تستحق القراءة حتى في غياب هذه التفاصيل المهمة والتي كانت ستضفي للرواية بعداً أعمق من تصنيفها كأدب رحلات.


