مدينة تقول الكثير…

يحيط بها الضباب من كل جهة فتدفعك لتظن بأنها تتوارى عنك وتحجب حكايتها بإصرار وتعمد لكنها وفي كل ما تقدمه لك من افتراضات غير صائبة….. جاءت على الجبال العالية.. فقط وبدون أي مبرر آخر.

تُجدد بك الدهشة أنت الساكن على الأراضي المنبسطة، الذي لم تعرف يوماً كيف ينحني بك الطريق أو تطن اذناك لارتفاع لم تعهده، تتأمل المنازل المترامية على سفوح جبالها فلم ترهقها القصص التي تدور في كل بيت، بل زادتها سحراٌ و ألق و تسألها… كيف؟

فتغطي وجهها بلمحة من السحاب وتجيبك بهتان رقيق ينسيك عناء السؤال!

بين كل التضاريس تظن ألا شيء قد يملأ عيناك إلا البحر وخرافاته فهو على اتساع مداه يقول لك أن الزرقة لا تؤتمن! وأن الحزن والفرح هناك يحدقان بك معاٌ مثلما تحدق بهما بتوجس واشتياق.

لكنك هنا بين كل هذه الجبال تتملآ المدى البعيد للقمم العالية ولا تشبع عيناك!
وكيف تشبع؟ وكل الذي تقوله لك أن العلو حُلو! والمسافة ماهي إلا خرافة ابتدعها إنسان كسول!

تعيد الطبيعة البكر بوصلة دهشتك إلى مكانها وتحث عزيمتك لمستقبل جديد لأنها ببساطة تقول لك … ثمة ما يستحق أن ننظر له فنتذكر لماذا نعيش وتلك يا صديقي هي فضيلة أن تعيش على القمم العالية .