
في الطريق مابين الجبيل الصناعية إلى بقية المدن لا يمل الطفل داخلي مشهد الأضواء التي تنير مصانعنا، و في كل مرّة يكبر داخلي سؤال عما يوجد داخل هذه المصانع الضخمة، و عن انتاجها، و أدوار عمالها ، إلى أثر هذه المدينة علينا نحن ابنائها و على العالم.
لاشك أنه اقتصاد قائم على الإنسان والآلة ” عجلة تنمية” مجازية تنظر لي بتبجح متسائلة عن دوري فيها، ولا أبدو مؤمنة بشكل كبير بدوري هنا على الأقل “هذا ماتقوله رسائل الرفض على بريدي الإلكتروني” و مايتثائب عقلي عن فهمه في كل مرّة يهم أحد من عائلتي بشرح آلية عمل مصنع ما.
تعتبر الجبيل الصناعية أكبر مدينة صناعية في العالم تأسست عام 1975م تزامناً مع شركة سابك وقد عملت الهيئة الملكية للجبيل وينبع في أواخر السبعينات على تطوير المدينة ذات الموقع الاستراتيجي المطل من جهة على ميناء الملك فهد الصناعي الجبيل والقريب من أهم مصادر الطاقة والمواد الخام وعلى هذا فقد تم إعداد خطة تنموية لهذه المدينة الفتية لتنعش اقتصاد المملكة العربية السعودية وتعد بمستقبل صناعي منظم و فريد
و على الرغم من ذلك أشعر أحيانا أن هذا النظام الذي تعودنا عليه نحن أبناء المنطقة الصناعية ولا نعرف نظاماً غيره لم يستوعب الكثير منا، على مرّ السنوات ظل حس ابداعي داخلي يفتش عن مكان له هنا ولم يجده، رغم أننا كبرنا كأطفال يفهمون ماينطوي خلف ” الشت داون”مخيم سابك الصيفي” ورائحة الصباح الغريبة التي يكون سببها احتراق أحد المواد في مصنع يتخلص من نفاياته الكيميائية.
سكن هذه المنطقة أهالي من كل مكان ولم يتمكن أحد من أن يألفها فكان الجميع يستغرب الهدوء الذي تلف نفسها به كل مساء متطلعة لصباح جديد تحقق فيه أرقام قياسية
وكانت بتركيزها حول الإنتاجية تفكك كل الروابط العاطفية كل ماتقدم بها العمر بشكل أناني وغير مفهوم.
لا ألومها هنا فهذا مايتطلبه الأمر على الأقل لتكون الأولى في عجلة التنمية الصناعية، المدينة التي تفوز في كل المسابقات العالمية وتخسر في أن يحبها أحدهم حتى النهاية، غارقة الجبيل في غربتها اللانهائية، وغارقة أنا في مشهد تكبر فيه مدينتي الأولى دون أن يحبها أحد.


