
يصرخ درويش في أذني عن الحنين فيقول الحنين: استرجاع للفصل الأجمل
في الحكاية ..
الفصل الأول المرتجل
بكفاءة البديهة!
هكذا يولد الحنين من كل حادثة
جميلة ولا يولد من الجرح!
فليس الحنين ذكرى ..
بل هو ما يُنتقى من متحف الذاكرة!
في متحف ذاكرتي يادرويش لا أحصي الحوادث التي أنقذني أصدقائي فيها لكنهم فعلوا ذلك كثيراً وعندما أحن إلى نسخي القديمة اتأمل وجوههم التي صبغتها حياتنا معاً بمحبة وامتنان.
يتفاجئ من يعرفني بكمية من أعرفهم ويرتابون أحيانا إذ أن كيف من الممكن أن تتسع المودة لتشمل هذا الكم من العلاقات الحقيقية والصادقة ، أتفاجئ أنا بدوري في كل لقاء – خاص- مع أصدقائي بالمشاكل الحقيقية التي تربطنا، بالأحاديث التي نفضيها على طاولة المقهى أو في معرض فني أو على هامش رسائل انستقرام وسناب..نضحك حيناً و نتنهد حيناً ونصمت أحياناً كثيرة…
لكل من تلك العلاقات خصوصيتها ولكل من سميتهم- صديقاتي- تجربة دفعتنا للمحك فاخترنا أن نتشبث ببعضنا لأن صداقتنا هي الأسمى.
مع ذلك أعترف بأني لم أخطط يوماً أن أكون تلك التي تجمع صديقتها المصممة بصديقتها المبرمجة، أو أن أتصل باستمرار بصديقة سافرت بعيدا ” لأن البعيد عن العين مو بعيد عن القلب” أو أن أتحدى اللغة والمسافة فأعرف الفرنسية والأسبانية، الكويتية والإماراتية.
لم أتخيل نفسي يوماً شخصية اجتماعية لكن ظروفي تعترف بذلك، واعداد الأصدقاء المتواجدين في جهات اتصالي تقر بذلك ايضاً ومهما حاولت بإنكار واضح أن أقول دائماً ” اني انطوائية” يضحك كل من يعرفني لهذه “الكذبة” .
لأني أشرح شخصاً ليس أنا، وأحن إلى مريم لم يختبرها أحد ولعل هذا الحنين الذي ينتابني باستمرار هو حنين تجاه الصفات التي ظننت بأني امتلكتها يوما لكني لم أضفر بها أبداً أن أكون ” متحفظة، انطوائية ، آمنة من أن يخيب ظني أحد” حنين تجاه زمان ومكان لا أكون فيه إلا ذكرى بعيدة وفصل أجمل في حكاية أحد.


