
قرأت الجزء الأول قبل أربع سنوات ولم أفهم لماذا يقال عن دوستويفسكي بأنه أحد عباقرة الادب الروسي، توقفت منذ تلك الفترة وعدت قبل شهر في محاولة لبناء علاقة جادة مع هذا الكاتب الذي يشاركني أكثر التجارب خصوصية وهو مرض الصرع، أخترت الأبله عنوة لأني عرفت مسبقاً بأن البطل هنا يشاركنا هذه التجربة فلابد أنه قد يتطرق لها بشكل أو أخر وهذا ما حدث فعلاً..
هذه الرواية كثيفة بحواراتها واسئلتها وهواجسها، هؤلاء الشخوص الذين وصفهم دوستويفسكي بأنهم شخصيات ” عادية” لابد من وجودهم في أي رواية لتشكيل النسيج نرى من خلالهم الإنسان الذي يصارع ضد مجتمع يصفه بالبلاهة لقلبه الذي يفيض نبلاً وطيبة ولإخلافه العالية ليون ميشيكن ، الأمير الابله الذي يعود بعد أربع سنوات من سويسرا بعد أن انتهى من رحلة علاجه مع الدكتور شنايدر الذي لخص حالته أن لك شكل رجل وعقل طفل يعود لروسيا ليقابل في القطار رجلاً متفرداً اخر مثله رجلاً سيكون له الأثر في قلب حياة هذا الأمير الطيب رأساً على عقب.
دستو خلال هذه الرواية ينقل الأحداث الكبرى التي أثرت على حياته فيصف شعور الرجل الذي يساق إلى الإعدام ، و يفلسف الجمال إذ ينقل على لسان شخوصه بانه ” قادر على إنقاذ العالم ” هل كانت ناستاسيا فيليبوفنا قادرة على ذلك فعلاٍ؟ أو أجلايا التي ظلت تتخبط إثر جمالها الذي حملها أكثر مما تحتمل هي التي تتتوق لحياة ذات معنى ؟
ينتقد دوستويفسكي الليبرالية التي تحاول تجريد روسيا من تاريخها ويتحدث عن الإلحاد على لسان هيبوليت الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، ورغم كل المواضيع التي تناولتها الرواية إلا أني علقت في المرة التي سقط فيها الأمير إثر نوبة صرع مفاجئة كان كل ذلك التماس الذي أشعر به مع الموت يصفه دوستويفسكي مع الأمير الذي يأخذ في الارتعاش ويغيب عن وعيه ويخرج تلك الأصوات التي تكاد تكون صوت شياطين لا إنسان ، كانت الرواية مشبعة بوصف العيون حتى أني أكاد أشعر أحيانا أن كل مالا نقوله تقوله أعيننا أو عيون روجوين والأمير الذين شهدا النهاية العدمية والحزينة بالضرورة .


